عبد الملك الجويني

389

نهاية المطلب في دراية المذهب

الطلاق ؛ فإن ضمانها ليس يُنحى به نحو قبول المال المذكور في صيغة المعاوضة . وإنما سبيله سبيل تحقيق الصفة التي هي متعلق الطلاق ، وهو بمثابة الإعطاء إذا قال : إن أعطيتني ، أو متى أعطيتني . 8802 - فإذا تبين هذا ، فنقول : إذا قال : متى أعطيتني ، فلا شك أنها بالخيار إن شاءت أعطت ، وإن شاءت لم تعط ، ولكن إذا جاءت بالألف على الوجه الذي يقع به الطلاق [ ووضعته ] ( 1 ) بين يديه ، فلا حاجة إلى قبضه إياه بالبراجم ( 2 ) ، هذا يسمى إعطاء على الحقيقة ، ثم إن كان لا يفرض فيه إبدال ، فكما ( 3 ) جاءت به ملكه الزوج ، [ ردّه أو لم يردّه ] ( 4 ) ، فإنه بعد ما قال ، فلا يجد سبيلاً إلى الرجوع عن موجب قوله ، وإذا حصل ملكه فيه ، فلا يمكنه إخراجه عن ملكه إلا بطريق شرعي من الطرق المُرسِلة للأملاك . وإذا جاءت بها وجرى الملك فيها ، سقط خيارها أيضاً ، فلا تملك استرداده ؛ فإن الملك يثبت فيه على اللزوم . وإذا كان علق الطلاق بضمانها ، فهي بالخيار [ إن شاءت ، ضمنت ] ( 5 ) وإن شاءت لم تضمن ، فإذا ضمنت ، لزمها الوفاء بما ضمنت ، ولا خِيرَةَ بعد الضمان ، وجريان الالتزام . 8803 - ومما يتعلق بهذا أنه إذا قال إن أعطيتني ألف درهم ، فهذا مذكور على الجهالة ، ولكنه يحصل الحنث ( 6 ) بالاسم ، ثم يتفرع المذهب على حسب ما تقدم .

--> ( 1 ) في الأصل : رضيته بين يديه . ( 2 ) بالبراجم : أي بالأصابع ، وتناوله باليد . كما مرّ آنفاً . ( 3 ) فكما : بمعنى عندما . وقد ذكرنا من قبل أن هذا استعمال غير فصيح ، بل غير عربي كما فال النووي . ( 4 ) في الأصل : الراده أو لم يردّه . ( 5 ) زيادة لاستقامة نظم الكلام . ( 6 ) الحنث : كذا بهذا الرسم بكل وضوح . ولعل استعمالها هنا من باب الأضداد ، فالمعنى أنه يحصل الأداء والإعطاء إذا وضعت بين يديه ألفاً مما يطلق عليه اسم الدراهم .